أحمد بن علي القلقشندي

420

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

القسم الثاني - إمارة الاستكفاء . وهي الَّتي تنعقد عن اختيار من الخليفة ، وتشتمل على عمل محدود ونظر معهود ، بأن يفوّض الخليفة إليه إمارة بلد أو إقليم ولاية على جميع أهله ، ونظرا في المعهود من سائر أعماله ، فيصير عامّ النظر فيما كان محدودا من عمل ، ومعهودا من نظر . قال الماورديّ : فينظر فيما إليه في تدبير الجيش ، وترتيبه في النّواحي ، وتقدير أرزاقهم إن لم يكن الإمام قد قدّرها ، وإدرارها عليهم إن كان الإمام قدّرها ، وكذلك [ النظر في ] الأحكام ، وتقليد القضاة والحكَّام ، وجباية الخراج ، وقبض الصّدقات والعمل فيهما ، وتفريق ما يستحق منهما ، وحماية الحريم ، والذّبّ عن البيضة ، ومراعاة الدّين من تغيير أو تبديل ، وإقامة الحدود في حقوق اللَّه تعالى وحقوق الآدميين ، والإمامة في الجمع والجماعات بالقيام بها ، والاستخلاف عليها ، وتسيير الحجيج من عمله ومن يمرّ عليه من غير عمله ، وجهاد من يليه من العدوّ ، وقسم الغنائم في المقاتلة ، وأخذ خمسها لأهل الخمس . وله أن يتّخذ وزير تنفيذ لا وزير تفويض . وعلى هذا كانت الأمراء والعمّال في الأقاليم والأمصار من ابتداء الإسلام إلى أن تغلَّب المتغلَّبون على الأمر واستضعف جانب الخلفاء . قال الماورديّ : ويعتبر في هذه الإمارة ما يعتبر في وزارة التفويض من الشروط ، إذ ليس بين عموم الولاية وخصوصها فرق في الشروط المعتبرة فيها . القسم الثالث - إمارة الاستيلاء . وهي أن يقلَّده الخليفة ( 1 ) الإمارة على بلاد ويفوّض إليه تدبيرها ، فيستولي عليها بالقوّة ، فيكون [ الأمير ] باستيلائه مستبدّا بالسياسة والتدبير ، والخليفة

--> ( 1 ) في الأحكام السلطانية ص 32 : « وأمّا إمارة الاستيلاء الَّتي تعقد عن اضطرار فهي أن يستولي الأمير بالقوة على بلاد يقلَّده الخليفة إمارتها ويفوّض إليه تدبيرها وسياستها ، فيكون الأمير باستيلائه » انظر حاشية الطبعة الأميرية .